احمد بن محمد بن عبد الكريم الأشموني / زكريا بن محمد الانصاري
386
منار الهدى في بيان الوقف و الابتدا و معه المقصد لتلخيص ما في المرشد للأنصاري
فَاخْتُلِفَ فِيهِ كاف ، ومثله : لقضي بينهم مُرِيبٍ تام ، على قراءة من شدد النون والميم ، وقرئ إن مخففة وكلا اسمها وإعمالها مخففة ثابت في لسان العرب ، ففي كتاب سيبويه أن زيد المنطلق بتخفيف أن ، فبالتخفيف قرأ نافع وابن كثير وأبو بكر عن عاصم والباقون بالتشديد ، وقرأ ابن عامر وعاصم وحمزة لما هنا مشددة ، وفي يس : وإن كل لما جميع لدينا ، وفي الزخرف : وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا ، وفي الطارق : إن كل نفس لما عليها حافظ . قال صاحب الكشاف : أعجب كلمة كلمة لما إن دخلت على ماض كانت ظرفا ، وإن دخلت على مضارع كانت حرفا جازما نحو لما يخرج ، وتكون اسما مبنيا لاتحاده بين كونه اسما وكونه حرفا كمنذ ، فإنه مبني حال الاسمية لمجيئه اسما على صورة الحرف فكذلك لما أَعْمالَهُمْ كاف خَبِيرٌ تامّ ، للابتداء بعده بالأمر وَمَنْ تابَ مَعَكَ حسن وَلا تَطْغَوْا أحسن مما قبله بَصِيرٌ تام ، حكي عن بعض الصالحين أنه رأى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في المنام ، فقال له يا رسول اللّه ، روي عنك أنك قلت شيبتني هود وأخواتها ، فما الذي شيبك في هود أقصص الأنبياء أو هلاك الأمم ؟ فقال : « لا ولكن قوله تعالى : فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ » أي : لأن الاستقامة درجة بها تمام الأمر وكماله ، وهي مقام لا يطيقه إلا الأكابر ، قاله الفخر الرازي فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ حسن ، ومثله : من أولياء ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ تامّ مِنَ اللَّيْلِ كاف ، ومثله : السيئات . قال مجاهد : الحسنات هي : سبحان اللّه والحمد للّه ، ولا إله إلا اللّه ، واللّه أكبر